أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
259
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
قوله : ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها « 1 » يعني أنّ الأسماء التي تذكرونها ليس لها مسمّيات ، وإنّما هي أسماء لا حقائق لها ؛ إذ كان حقيقة ما يعتقدون في الأصنام بحسب تلك الأسماء غير موجود فيها . وقوله تعالى : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ « 2 » / . ليس المعنى : اذكروا أساميها فقولوا : اللات والعزّى وهبل ونحو ذلك ، / 166 وإنّما المعنى أظهروا حقيقة ما تدّعون فيها من الإلهية . وإنكم هل تجدون تحقيق ذلك فيها ؟ ولهذا قال بعده : أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ « 3 » . قوله تعالى : تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ « 4 » أي يتزايد خيره وإنعامه . والمعنى أنّ البركة والنعمة الفائضة في صفاته إذا اعتبرت ، وذلك نحو الكريم العالم الرحمن الرحيم . وقوله : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا « 5 » أي نظيرا له يستحقّ اسمه ، وموصوفا يستحقّ صفاته على التحقيق . وليس معنى : هل تجد من تسمّى باسمه ، إذ كان كثير « 6 » من أسمائه قد يطلق على غيره ، ولكن معناه ليس إذا استعمل فيه كان معناه إذا استعمل في غيره . فصل السين والنون س ن م : قوله تعالى : وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ « 7 » قيل : هو عين في الجنة رفيعة القدر . وبه فسّر قوله تعالى : عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ « 8 » عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ « 9 » . وقيل : معناه من ماء متسنّم ، أي عينا تأتيهم من علوّ تتسنّم عليهم من الغرف . والتّسنيم : العلوّ . وقال
--> ( 1 ) 40 / يوسف : 12 . ( 2 ) : 33 / الرعد : 13 . ( 3 ) تابع الآية السابقة . ( 4 ) 78 / الرحمن : 55 . ( 5 ) 65 / مريم : 19 . ( 6 ) وفي الأصل : كثيرا . ( 7 ) 27 / المطففين : 83 . ( 8 ) 6 / الإنسان : 76 . ( 9 ) تتمة الآية : 27 من المطففين .